صرّح الأستاذ ناصر حمود الكريوين الأمين العام لإتحاد المحامين العرب حول تداعيات القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والحراك العربي بعده، بقوله:
لقد أكدنا فور صدور هذا القرار الجائر، وغير المسؤول، على أن مثل هذا القرار من شأنه أن يؤجّج مشاعر المسلمين وغير المسلمين، ولا سيما مع ما تمثله مدينة القدس من رمزيةٍ تاريخية، ومكانة دينية مقدّسة، وكانت لنا وقفتنا – ككمثلين عن المحامين العرب في كافة الأقطار العربية – تجاوزت حدّ الشجب والاستنكار، وسارعت إلى عقد اجتماع طارئ في القاهرة، والذي خرج بتوصياتٍ عملية كان أهمها إنشاء صندوق القدس لدعم القضية الفلسطينية فى المحافل والمنظمات الدولية ومؤازرة الشعب الفلسطيني على الخروج من محنته، كما طالبنا بتفعيل القوانين والقرارات الدولية، وتعهدنا بملاحقة الكيان الصهيوني القائم بالاحتلال أمام المحاكم الجنائية الدولية عما يرتكبه من جرائمَ بدم بارد، وقررنا وضع “القدس عاصمة فلسطين الأبدية” على كافة مراسلات الإتحاد، وكان ذلك بتفاعل وحراك من جميع الزملاء المحامين في كافة نقابات وجمعيات المحامين العربية والخليجية.
ولاسيما أن ذلك القرار المنفرد الجائر يخالف جميع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، وإعلان البندقية الصادر عن المجلس الأوروبي وجميع القرارات الصادرة منذ عام 1947 وحتى 2017، (2334/2016م-69/90/2014-59/32/2004-35/207/1980-471/1980-267/1969)، والتي تنص في مجملها علي ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وإيقاف الاستيطان ورفض قرارات إسرائيل لضم القدس، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي تحتلها بما فيها القدس، والالتزام بجميع القرارات الدولية الصادرة في ذلك الشأن، والتي تُوّجت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21/12/2017، والذي اعتمدت فيه قراراً أكدت فيه أن أي قرارات أو إجراءات يُقصد بها تغيير طابع مدينة القدس أو وضعها أو تكوينها الديمغرافي ليس لها أثرٌ قانوني وتعدٍ لاغية وباطلة، ويتعين إلغاؤها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بأغلبية 128 دولة.
وأضاف الكريوين ومن واقع مسؤوليتنا تابعنا – ونتابع – عن كثب كافة التحركات والفاعليات العربية، والدولية الرافضة للقرار الأمريكي؛ ولا نجاوز الحقيقة حين نقول: إن ردود فعل الشعوب الرافضة للقرار الأمريكي كانت أكثر فعالية وإيجابية من كثيرٍ من التحركات الرسمية؛ فبينما فزعت الشعوب الغاضبة إلى الشوارع وهي تجأر بالرفض والاستنكار، وتنادي بضرورة أن تكون للحكومات ردات فعل تتوافق مع هذا المدّ الهادر من إرادة الشعوب، كانت ردة الفعل الرسمي لا تجاوز كونها شجباً للقرار، أو إدانة له، إضافة إلى دغدغة مشاعر الجماهير الغاضبة، دون الخروج بدعوة واحدة تدعو إلى قطع العلاقات مع الكيان الصهويني.
واختتم الكريوين إننا في اتحاد المحامين العرب لسنا وكلاء عن أحد، ولسنا أوصياء على أحد، لكنّ واقعنا العربي أصبح يستصرخ ضمائرنا جميعاً، وينادي – وبقوة – بضرورة تجاوز الخطب الرنانة، والانعتاق من أسر إنشائيات الخذلان، والتوحّد حول قضيتنا المصيرية التي آن الأوان لأن نتحرك لنصرتها تحركاً عملياً، وأن نتكاتف من أجلها، ولا سيما وقد بلغ الصّلف الأمريكي مبلغه حين توعّدت الإدارة الأمركية كافة الدول التي صوّتت في الأمم المتحدة ضد القرار الأمركي؛ وهو ما يُنذر بقطبية القرار العالمي، الأمر الذي يحتم على الأمة العربية ما أن تكون لها كلمتها الموحّدة، ومواقفها الراسخة أمام العالم، حتى تتحقق للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وإقامة دولته الفلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

