
حرصا من جمعية المحامين الكويتية على نشر الوعي القانوني بين افراد ومؤسسات المجتمع المدني وتوضيح اي لبس قانوني ودستوري يتم تداوله بين الافراد والمؤسسات خدمة للصالح العام واحتراما للقوانين والتشريعات الصادره وفي ظل سعي جمعية المحامين لتوعية المجتمع من آفة الفساد ودوره في اعاقة التنمية العادلة والسبب الرئيسي في غياب الاستقرار السياسي وتحلل المؤسسات ومفاصل الدولة الحيوية وتدهور الخدمات العامة وغياب الثقة بين المواطن والحكومة وحيث ان من اهم أدوات مكافحة الفساد وكل الآثار المترتبة عليه هو وجود أدوات وجهات رقابية مستقلة وفاعلة، وبالتالي فإن أي تضحية بفاعلية واستقلال تلك الأجهزة والأدوات الرقابية وخضوعها للجهة التي من المفترض أن تراقب عليها، يؤدي إلى تبعات سياسية واجتماعية واقتصادية غير محموده كما ان غياب استقلال الاجهزه الرقابيه وخضوعها المباشر والمتزايد للسلطة التنفيذية يؤثر بالقطع في عملها على مكافحة الفساد وحماية الاموال العامة.
صرح المحامي على الرومي رئيس لجنة متابعه القوانين الصادر من مجلس الامة ان من أهم المعوقات المؤسسية لمكافحة الفساد
وحمايه المال العام هو “افتقار أعضاء الأجهزة الرقابية إلى الحصانات الكافية للقيام بدورهم” و “تبعية بعض الأجهزة الرقابية المعنية بمكافحة الفساد وحمايه المال العام للسلطة التنفيذية بما قد يؤثر في استقلاليتها”
وبين الرومي ان من بين تلك الاجهزه المهمه في مكافحة الفساد وحمايه المال العام جهاز المراقبين الماليين الصادر في مايو عام ٢٠١٥ بالقانون رقم ٢٣ والذي يختص بالرقابه المسبقه ( المانعه ) على ميزانية الاجهزه الحكومية والذي يكاد يكون احد ابرز الاجهزه المنشأة حديثا والذي اخذ حيزا كبيرا من وقت اللجنه لدراسته وابداء الرأي فيه.
وذكر الرومي ان اللجنه وفي مستهل عملها لمراجعة قانون المراقبين الماليين اعدت دراسه مقارنه بين قانون جهاز المراقبين الماليين وقانون ديوان المحاسبه للتحقق من وجود اي تعارض او تداخل بالاختصاصات بين الجانبين .
وأشار الرومي انه تبين للجنه ان نظام المراقبين الماليين موجود قبل صدور القانون رقم ٢٣ لسنه ٢٠١٥ بشأن انشاء جهاز المراقبين الماليين
واكد الرومي انه بعد سلسله من المناقشات وتبادل الآراء بين الاعضاء توصلت اللجنه الى نتيجه مفادها انه لايوجد اي تعارض او تداخل للاختصاصات بين القانونين .
وبين الرومي ان اللجنه بحثت عن المنشأ القانوني لوجود المراقبين الماليين والذي وجد بالمرسوم بقانون رقم 31 لسنة 1978 والخاص بقواعد إعداد الميزانيات العامة، والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي والذي تضمنت نصوصه الدعوة الى تنظيم مهنة المراقب المالي .
وكشف الرومي بحديثه ان هذه النصوص من القانون لم تفعل بشكل جدي حتى عام 1992 حين صدر قرار مجلس الوزراء بتفويض وزير المالية بتعيين مراقبين ماليين ورؤساء للحسابات بمختلف الوزارات والإدارات الحكومية وتحديد اختصاصاتهم وتبعيتهم، والذي بدأ معه التنظيم الفعلي لوظيفة المراقب المالي.
كما فسر الرومي رقابه جهاز المراقبين الماليين بأنها رقابة سابقه للصرف على الاداء المالي الحكومي استنادا لاحكام المرسوم بقانون رقم ٣١ لسنه ١٩٧٨ اما رقابه ديوان المحاسبه فهي لاحقه استنادا للماده رقم 7 من قانون انشاءه والتي نصت علي ان “رقابة الديوان مسبقة ولاحقة وفقا لأحكام هذاالقانون” وبالرجوع للماده رقم 14 والخاصه بالرقابه السابقه للديوان نجد ان الديوان رقابته سابقه فقط على كل مشروع ارتباط أو اتفاق أو عقد يكون من شأن ابرامه ترتيب حقوق أو التزامات مالية للدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية العامة أو عليها، إذا بلغت قيمة الارتباط أو الاتفاق أو العقد مائة ألف دينار فأكثر مما ينفي شبهه التعارض وتداخل الاختصاصات بين الجانبين
وأشاد الرومي بطريقه صياغه قانون المراقبين الماليين معتبرا ان قانون جهاز المراقبين الماليين وقانون ديوان المحاسبه مكملين لبعضهما
وقال الرومي ان اللجنة انتهت من اعداد تصورا شاملا عن قانون جهاز المراقبين الماليين ولائحته التنفيذيه واعدت تقريرا مفصلا تضمن ملاحظات جوهريه على القانون ولائحته التنفيذيه تؤثر بلا شك على ممارسه مهامه واختصاصاته بالرقابه ومكافحة الفساد نلخص ابرزها كما يلي :
١- الجهاز يتبع وزير الماليه بشكل مباشر وهو ما يضع الجهاز بشكل كامل تحت سيطرة السلطة التنفيذية مما يخل بإستقلالية وعمل الجهاز.
٢-القانون لم يحمي رئيس الجهاز من العزل قبل انتهاء فترته التي تمتد أربع سنوات حيث ان قابليته للعزل في اي لحظة هي اخلال جوهري بفكرة الاستقلال وفلسفته التي توصي بها كافة المؤسسات الدولية المنادية بالشفافيه ومكافحة الفساد وحمايه المال العام
٣- تتسم بعض احكام اللائحة التنفيذيه للقانون بشبهات تعارض ومخالفه للقانون واحكام الدستور
٤- غياب ضمانات الاستقلال والحياد للمراقبين الماليين في ممارسه اختصاصاتهم
كما اشار الرومي ان تقرير اللجنه تضمن توصيات تشريعيه حول القانون واللائحة التنفيذيه يمكن تلخيصها بالآتي :
١- يجب ضمان استقلال الجهاز الرقابي في القانون الخاص به، وحماية اعضاءه بما يكفل لهم الحياد والاستقلال .
٣-تحديد أسس تعيين وإعفاء رئيس الجهاز والتي لا تتم إلا بموافقة مجلس الامه
٤- نقل تبعيه الجهاز من وزير الماليه الى مجلس الامة وهو الأمر الإيجابي الذي سوف يمنح الجهاز استقلالية عن الجهات التنفيذية الخاضعة لرقابته وهو ما يُعمل به في العديد من الأنظمة الديمقراطية (في المملكة المتحدة على سبيل المثال يحصل العاملون في الاجهزه الرقابيه على مرتباتهم من ميزانية البرلمان)
٥- استقلال ميزانية الجهاز، حيث تضع اللجنه العليا ميزانيه الجهاز ويعرضها على مجلس الامه مباشره وليس وزارة المالية كما يحدث مع الأجهزة والجهات التنفيذية لإقرارها بمعزل عن السلطة التنفيذية وهو أيضًا النظام المعمول به في الأنظمة الديمقراطية ومنها المملكة المتحدة .
٦- اعاده النظر ببعض مواد اللائحة التنفيذيه لتعارضها مع الدستور واحكام القانون واراده المشرع.
وفي النهايه اظهر الرومي بأن لجنة متابعه القوانين الصادرة من المجلس سترفع تقريرها بشأن قانون المراقبين الماليين ولائحته التنفيذيه الى رئيس الجمعيه لاعتماده واحالته لمجلس الامه مع بقيه القوانين التي تمت دراستها واعداد تقرير بشأنها .
واختتم الرومي حديثه بأن الجمعيه لن تألوا جهدا في القيام بواجبها الوطني لحمايه مكتسبات الامه وتوعيه المجتمع ودعم اي قانون وطني ما من شأنه المساهمه في حمايه المال العام ومكافحه الفساد المالي والاداري في ادارات ومؤسسات الدوله خدمة للوطن والمواطنين.

