في الوقت الذي قبلت لجنة فحص الطعون الدستورية شكلا الطعن على قانون البصمة الوراثية المقدم من المرشح مرزوق الخليفة والمحامي محمد عبدالله العنزي والمحامي عادل العبدالهادي ، المحكمة الدستورية جلسة 21 ديسمبر للاستماع إلى مرافعات الطاعنين
وصرح الخليفة بعد صدور قبول لجنة فحص الطعون الدستورية :
أبشر الشعب الكويتي بهذا القرار والذي ينتظره الجميع وهذا القانون المعيب والمرفوض ستكون جميع أنظار الشعب الكويتي متجهه إلى المحكمة الدستورية
وصرح المحامي عادل العبدالهادي قائبا :
سبق للمحكمة الدستورية أن حدّدت جلسة 17/10/2016 جلسة مشورة للنظر بالطعن المقدم منا على قانون البصمة الوراثية وقد قرّرت المحكمة بتاريخ اليوم قبول الطعن وتحديد جلسة 21/12/2016 لنظره في الموضوع.
وفي سياق متصل، يهمّني التطرّق لتصريح رئيس مجلس الأمة (في المجلس المنحلّ) عن قانون البصمة الوراثية والذي أدلى به عبر قناة الراي في 15/10/2016، أي قبل يوم واحد من حل المجلس، حيث أبدى بأن المجلس والحكومة تراجعا عن القانون المطعون عليه، وأعلن اتفاقهما على تعديله بما يتناسب والتوجّه الدولي مقرّاً بالخطأ الجسيم في شكل القانون الحالي ومعتبراً أن الإعتراف بالخطأ الفضيلة.
هذا التصريح يتماشى حتماً مع التوجّه الذي سلكناه في الطعن الذي تقدّمنا به على قانون البصمة الوراثية ويؤّكد مخالفة القانون للدستور وضرورة إلغائه. ورغم أن هذا التصريح أسعدنا بما احتواه من إقرار واعتذار، الا أنه أحزننا بما احتواه من مؤشر يؤكد عدم النضوج التشريعي والإستهتار بشؤون ومصالح المواطنين والمقيمين وعليه البلاد.
الجهاز التشريعي مدعوم من الجهاز التنفيذي أقرّ القانون المطعون عليه بالمخالفة الصارخة لدستور دولة الكويت والإتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها دولة الكويت وأقرّتها في قوانين. الجهاز التنفيذي باشر إعداد العدة لتطبيقه وأصدر جزاءات إضافية من جانبه لم يشملها القانون نفسه، وبعد سنة ونصف يدرك كل منهما الخطأ الذي ارتكبه ليتم تقديم اعتذار. ولكن وعلى الرغم من ذلك آن الأوان لأن يكون هناك حساب لغياب النضوج التشريعي والإستهتار بشؤون ومصالح البلاد، ولذلك وجب محاسبة هؤلاء المتسببين والتصدي لهذا الاستهتار. فإن العبث في الجهاز التشريعي للبلاد أمر لا يمكن التساهل أو التهاون بشأنه وأعتقد انه ليس هناك من يختلف مع الحقيقة التي أظهرت لنا السقطات العديدة للمجلس النيابي الحالي وأعضائه، لذا وجب على السادة المرشحين المرتقبين لعضوية مجلس الأمة الجديد أن يجعلوا مهمتهم الأولى تفادي "الأخطاء" المخزية لسابقيهم ويجعلوا من الدستور الكويتي المرجع الأساسي لإصدار أي قانون تحت قبة المجلس كي لا تتكرّر دوامة الفشل والركود التي أدخلنا فيها المجلس المنحلّ.
أما عن أعضاء المجلس المنحلّ فأقول، إن الشعب الكويتي جدير بالاحترام والحس الوطني واجب دستوري، وبعد هذا الموقف المتعلق بتراجع المجلس عن قانون البصمة الوراثية المستهتر بمصالح الشعب والبلاد، فلا بد لهم من التفكير في موضوع إعادة الترشّح وليقفوا عند هذا الحد من إلحاق الضرر بالأمة والشعب الذي رغم انه ائتمنهم على مصالحه إلا إنهم لم يحفظوا الأمانة في تشريع القوانين الذي هو واجبهم الأساسي.
وفي الختام أودّ التنويه برأي الخبير القانوني الأستاذ الدكتور عادل الطبطبائي في وضع مشابه والذي مفاده أنه بوجود طعن على قانون أمام المحكمة الدستورية تغلّ يد السلطة التشريعية كما والتنفيذية عن القيام بأي تعديل عليه، وخلاف ذلك يعدّ يشكّل تعدّياً سافراً على عمل السلطة القضائية. بالتالي، بغض النظر عمّا إذا كان قد تم حل المجلس أم لا، فالمحكمة الدستورية هي المرجع الوحيد لنظر القانون طالما أن الطعن على هذا القانون منظور أمامها.