
الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك.. لا يكاد يمر هذا اليوم في تاريخ دولة الكويت ولن يمر دون أن نتذكر ونعيش حالة غريبة وقريبة من حدوثها امتزجت فيها المشاعر ما بين الحزن الشديد والصدمة والفخر والعزة والكرامة.
ففي مثل هذه الجمعة الرمضانية الأولى قبل عامين حدث مالم يكن في الحسبان ولا يخطر في بال كل كويتي وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة حين امتدت يد الإرهاب والغدر الى المصلين الصائمون الساجدون في مسجد الإمام الصادق (ع) في منطقة الصوابر بـ حزام ناسف قتل معه كل معاني الإنسانية والتعاليم الدنيوية والدينية والسماحة والفطرة البشرية وأدمى قلب الكويت بمنظر مرعب تقطعت معه أشلاء من كانوا في المسجد وتشرحت قلوبنا التي تعصرت ألما ودمعت أعيننا ونحن نشاهد ما نشاهده بتناثر أشلاء المصلين، وسيل دماءهم الطاهرة في المسجد نالوا عبرها مرتبة الشهداء الأبرار بتفجير خلف 27 شهيداً و227 مصاباً.
ذكرى التفجير وشهداء الصلاة والصيام لا تزال تشكل غصة وعبرة لدى جميع الكويتيين بتفجير خلف وراءه شهداء وجرحى نعاني مع اسرهم مع كل لحظة نستذكرهم فيها.
الذكرى الأليمة كرست أيضا الفخر بالحضور السامي لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لمكان الحادث في اللحظات الحرجة فكانت كلمات سموه بلسما على الجميع وهو دامع العين يقول “هذولا عيالي” ردا على سؤال حول مخاطرته بالحضور في وقت حرج من التفجير.
وموقف سموه غير المستغرب عزز معاني الإنسانية واللحمة الوطنية وماتبعه من تآزر بين الشعب حينها أعطت مثالا مميزا لبقية الشعوب في النموذج الكويتي الراقي واللحمة الكويتية التي باتت مضرباً للأمثال وتجلت في أبهى صورها حين أدى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في 3 يوليو صلاة الجمعة في مسجد الدولة الكبير.
وقد جاء مشهد الصلاة الموحدة للسنة والشيعة ليجسد الموقف الواحد تجاه الفتن، وحكمة سمو الأمير استمرت الى اعلانه اعادة ترميم جامع الصادق.






