
صرّح الأستاذ ناصر حمود الكريوين رئيس جمعية المحامين الكويتية بقوله :إنه لمن المثير للغرابة والدهشة أن تُفهم جمعية المحامين على أنها تستنصر بالنواب على القضاء، وأنها قد تكون سبب صراعٍ بين السلطتين التشريعية والقضائية لا سمح الله، بل إن الأشدّ غرابة أن يصدر تصريحٌ كهذا عن نائب من نواب مجلس الأمة؛ نكن له كل الاحترام والتقدير وهو السيد أحمد الفضل بعد أن اطّلع على طلب الجمعية الواضح بكل معانيه ومفرداته.
وأبان الكريوين أن العلاقة بين المحاماة والسلطتين التشريعية والقضائية هي كعلاقة الروح بالجسد؛ فمهنة المحاماة باعتبارها رسالة نبيلة وشريفة ومهنة المهن على مرّ العصور، وضرورة من ضروريات الحياة ، والمحامون هم عماد الحق والعدل، وعملهم هو الغذاء الرئيسي للقضاء؛ لأن القاضي وإن كانت عليه مشقّة البحث والمفاضلة والترجيح فإن في عمل المحامي مشقة أكبر تتمثل في البحث والتأسيس والإبداع، كما أن السلطة التشريعية بمثابة الغذاء الفكري للمحاماة تمدها بالتشريعات والفقه والنظريات القانونية الحديثة؛ وهكذا يدور الجميع كالكواكب ضمن مدار العدالة الواحد.
وأضاف الكريون: إنه وتطبيقاً للحديث الشريف: (( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: كمثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))، وتطبيقا لذلك فإذا اعترى جسد المحاماة أي ضعف أو وهن تداعى له العضوان الآخران؛ وهما السلطتان التشريعية والقضائية بالسهر والحمى حتى يتعافى، وهذا بالضبط ما حدث إثر تعرّض عضو مجلس الإدارة بجمعية المحامين الكويتية الأستاذ مشعل سعد الخنة للحجز غير المبرر من قِبل وكيل النيابة العامة، وإلزامه بكفالة مرتفعة لإخلاء سبيله، وفي ذلك دلالته الواضحة التي نفهمها كمحامين وقانونيين، ولما كانت الرسالة التي أرسلناها الى أعضاء مجلس الأمة الأفاضل واضحة وجليّة، ولا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، وكانت منطلقة من روح الدستور الكويتي وما ينص عليه في المادتين (7 ، 29)، ومما أقرّته الاتفاقيات الدولية من ضمانات للمحامين في معرض قيامهم بمهامهم الجليلة دون تخويف أو إعاقة أو ملاحقة قانونية وما يجب أن يتمتعوا به من حصانة مدنية وجزائية أثناء مثولهم أمام المحاكم وسلطات التحقيق على اختلاف أنواعها ودرجاتها؛ وذلك حتى يُصار إلى تعديل قانون مهنة المحاماة، وإحاطة المحامي بسياج من الضمانات التي تكفل له ممارسة عمله أمام قوس العدالة، بعيداً عن تعسّف أي جهة – كما هو الحال في الحصانات التي يتمتع بها عضو مجلس الأمة في ممارسة حقه الدستوري تحت قبة البرلمان.
وأكد الكريوين أنه لا نزاعَ مع السلطة القضائية التي نكن لها كل التوقير والاحترام، وأن استياءنا مبعثه في المقام الأول عدم تعاون جهاز النيابة العامة، ورفض النائب العام الأول بالوكالة لقاءنا لاستيضاح مبررات الحبس الاحتياطي الذي تأتي مراقبته من صميم عملنا جميعاً بصفتنا مراقبين لتطبيق مواد الدستور والقانون، أما بشأن مخاطبة السادة النواب لتكون لهم وقفتهم، فإنما مردّه أنهم يمثلون السلطة التشريعية، وأنهم ممثلو الأمة بكافة أطيافها وقد أقسموا على ذلك، والمحامون جزءٌ من تلك الأمة؛ فهل تخلوا عن قسمهم ودورهم في تمثيل المجتمع..؟
واختتم الكريوين تصريحه بأن القضاء الواقف ممثلاً في جمعية المحامين الكويتية يعيد ويناشد وبصوت يقرع الأسماع واستناداً الى الدستور الكويتي وراعيه سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، نناشد السلطة التشريعية ممثلة في النواب الأكارم بضرورة الإسراع في تعديل القانون رقم 42 لسنة 1964 في شأن تنظيم مهنة المحاماة أمام المحاكم وتعديلاته، والذي يُلبس المحامي ثوب الحصانة القانونية لممارسة مهنته السامية دون خوفٍ أو وجل، وذلك خدمة للعدالة، وتطبيقاً للقانون، وإحقاقاً لحق المواطن الذي هو نواة المجتمع وغايته القصوى؛ وإلا فكيف سيضمن المحامي للموكل الوصول إلى حقوقه المشروعة إذا كان المحامي نفسه يفتقر إلى هذه الحقوق، وهنا: ألا يصح القول بأن فاقد الشيء لا يعطيه؟! وكذلك حتى لا نكون مفصولين عن محيطنا وعالمنا وعرضة للانتقاد من سائر الحقوقيين وعلماء الفقه والتشريع بأننا ما زلنا في القرن الحادي والعشرين نطالب للمحامي الكويتي بحقوق أقرّتها معظم التشريعات في دول العالم والاتفاقيات الدولية منذ قرن أو يزيد، وخلا منها – منفرداً – قانون مهنة المحاماة في الكويت.

