
أقامت لجنة مراجعة القوانين الجزائية في جمعية المحامين أمس ندوة بعنوان قانون الأحداث بين الواقع والمأمول بمشاركة الدكتور مشاري العيفان والدكتور يوسف حجي المطيري بإدارة من عريف الندوة المحامي أحمد حسين.
في البداية تحدث الدكتور مشاري العيفان عن قانون الأحداث الجديد وموضوع الندوة وقال: مما لا شك في الآونة الأخيرة بدأت في أوساط المجتمع سواء في المجلس التشريعي أو كليات القانون والجهات الحكومية الحديث عن قانون الأحداث الجديد وأثره.
وأضاف: من خلال ما أثير نجد ان التركيزالمجتمعي قائم على فكرة واحدة حول قانون الاحداث تتمحور حول النزول في سن الحدث من 18 الى 16 عام، ولكن في حقيقة الأمر ان القانون الجديد رقم 111\2015 جاء بأحكام جديدة وكثيرة مغايرة للاحكام التي جاءت في القانون 3\1983 هذه الأحكام تفرقت في النصوص والتفرق ترتب عليه احكام مستحدثة على الجانب الموضوعي ولدينا ايضا احكام مستحدثة على الجانب الاجرائي.
وتابع: قانون الاحداث 111\2015 نصوصه جاءت من قانون الاحداث المصري والنصوص تكاد تكون متطابقة بإستثناء العمر فنزلوا رقم 18 الى 16 سنة ووضعت النصوص كما هي.
والنصوص المختلفة ترتب عليها ان قانون الاحداث المصري جاء بما يتناسب مع النظام المصري ولكن القانون لدينا حينما تضعه هنا تجد ان هناك بعض النصوص لا تتفق في الأحكام مع نصوص القانون الكويتي لذلك من بين الحين والآخر تتضح هذه المسألة في بعض النصوص.
وقال: نجد ان قانون الاحداث الجديد في الشق الموضوعي جاء ببعض المستحدثات بمعنى أحكام جديدة لم يتطرق لها قانون الأحداث رقم 3 لسنة 1983، أولها نزول عمر الحدث من 18 الى 16 سنة والأمر الثاني المشرع وسع من مفهوم الحدث المعرض للانحراف باضافة له حالات لم يكن يعرفها القانون القديم أول حالة هي التشبه بالنساء ثانيا اذا انضم الى جماعة ارهابية او متطرفة والثالثة اذا كان الحدث اعتنق افكار متطرفة كعبدة الشيطان وهذه الحالات وسعت من مفهوم الحدث المعرض للانحراف.
وتابع: الشيء الجديد هو عمل تدبير على متولي رعاية الحدث وهي إنذاره والنتيجة المترتبة على ذلك ان الحدث ان قام بفعل من تلك الأفعال فسيتولى المسوؤلية الجزائية متولي الرعاية والمشرع الكويتي ايضا وضع بخلاف القانون القديم جميع التدابير بحد اقصى 3 سنوات.
ومن الامور التي اضافها القانون منع تنفيذ الحكم الصادرعلى الحدث بالغرامة عن طريق ما يمسى الاكراه البدني وهو حكم مستحدث في قانون الاحداث اضافة الى ان قانون الاحداث لم يمنع القاضي من استعمال الظروف المخففة، والقانون واجه بشكل صريح قضية ان الحدث معرض للانحراف قام بالاخلال بالتدبير الذي فرض عليه ففي هذه الحالة المشرع أوجد لهذه الفرضية حكم خاص، والمشرع انشـأ مسؤولية جديدة على كل متولي رعاية لا يبلغ مكتب الرقابة الاجتماعية بحال تعرض الحدث لإصابة او غير مسكنه او توفى، وفرض المسؤولية الجزاءية على كل من اهمل في مراقبة الحدث بحكم جديد، والمشرع شدد في العقوبات بكل من ادى بسلوكه الى تعرض حدث للانحراف.
وأشار الى ان التقييم النهائي ان تخفيض العمر لم نجد له مبررات كافية من قبل المشرع تذكر في المذكرة الايضاحية او في اللجان القائمة والتخفيض جعل بعض الاحكام غير متناسقة والقانون المصري الذي اخذ منه ينص على أن سن الحدث ما يصل الى سن 18 سنة وينتهي التدبير الى بلوغ الـ 21 سنة وذلك متناسق مع القانون المصري.
وايضا لم افهم بعض النصوص حيث تأتي المادة 5 تتكلم عن التدابير الخاصة بالحدث الذي بلغ 7سنوات ولم يبلغ 15 سنة والغى التوبيخ وأوجد التسليم والتدريب المهني والايداع في مؤسسة الاحداث والالتزام بواجبات معينة وجاء في نهاية المادة وقال ان تطبيق هذه التدابير لا يمنع تطبيق العقوبات التبعية واغفل العقوبات التبعية بحاجة الى حكم بعقوبة اصلية وليس تدبير.
وبحال التعرض للانحراف في القانون الجديد لجن رعاية الاحداث تملك فرض التدابير دون محكمة والسلطة اصبحت عن لجنة رعاية الاحداث.
ويتضح من خلال القانون الجديد ان المشرع اتجه الى التشديد وذلك غير محمود وسياسية التشدد ستلقي بظلالها على القاضي وسيؤدي ذلك الى استخدام مبالغ فيه للظروف المخففة من قبل القاضي.
الأمر الأخير المشرع الكويتي ضيق من سلطة الاستبدال
ولا تستغربون ان قلنا ان كل شخص بلغ 16 سنة من الممكن ان يحكم عليه بالاعدام او الحبس المؤبد.
واقول الان التوجه لدى السلطة التشريعية موجه نحو تعديل السن 18 سنة رغم ان الامر يحتاج الى تنقيح في القانون.
وقال الدكتور يوسف حجي المطيري ان جميع دول العالم اتفقت على التعامل بطريقة مختلفة مع الحدث باجراءات اكثر بساطة من تلك المطبقة على البالغين، في الكويت فان القانون الجديد في الشق الاجرائي جاء افضل واكثر شمولية من القانون السابق من حيث تشكيل المحكمة.
وأضاف: في القانون السابق الملغي نص على تشكل محكمة الاحداث او اكثر من قاضي واحد اما في الحالي تشكل محكمة احداث في المحكمة الكلية وتتشكل برئاسة قاضي لا تقل درجته عن درجة وكيل محكمة الى جانب يعاونه اثنين من القضاة، مؤكداً أن القانون الحالي لم يغفل الجانب الاجتماعي باشراك اخصائين اجتماعين في جزء من المحكمة والزمهم في حضور جميع اجراءات المحاكمة ووضع اكثر من الزام فهم يدرسون حالة الحدث ويقدمون تقرير للمحكمة فبل صدور الحكم.
والمشرع لم يغفل ان يكون الحدث بنت وليس ولد ونص ان يكون احد الخبيرين الاجتماعين امراة.
اما بالنسبة للحبس الاحتياطي فجاء القانون الجديد افضل وان اتفقا على الحبس بموجب التحقيق وحبس الحدث لمدة اسبوع والافضل جاء بنصه على ان يحبس الحدث الذي بلغ 15 سنة وما قل لن يحبس ويجوز للنيابة ايداعه في دور الملاحظة ونص ايضا على وجوب عرض الحدث على المحكمة واشترط على المحكمة ان تجدد المدة بحيث لا تتجاوز 3 اشهر عكس القانون السابق الذي نص على حبس الحدث المنحرف.
اما في مسألة توكيل المحامي عبر القانون الحالي نص على ان يجب على وكيل النيابة ان يقوم بتوكيل محامي للحدث في حال عدم توكيل متولي رعايته بذلك أثناء التحقيق والزم المحكمة بتوفير محامي للمتهم الحدث وألزم بحالة الجنايات والجنح عكس السابق الذي يلزم المحكمة في حالة الجنايات
والطعن بالإستئناف تغير في القانون الحالي في السابق كان لا يجوز الاستئناف الا في حالتي التسليم والايداع في احدى المؤسسات العقابية يضا في حالة الاستئناف يرفع الاستئناف في حالة الجنح امام محكمة الجنح المستأنفة وفي حالة الجنايات يرفع امام محكمة الاستئناف العليا والقانون الحالي غير من تلك الآلية اولا من حيث جواز الاستناف حيث نص على انه يجوز استئناف جميع الاحكام الصادرة من محكمة الاحداث فيما عدا التسليم فلا يجوز استنئافها الا في حالة بطلان الاجراءات او خطأ في تطبيق القانون.
وأضاف: تشكيل المحكمة في القانون الحالي على ان تشكل في المحكمة الكلية دائرة استئناف تنظر في طعون الاحدات وشكل المحكمة بطريقة اكثر ملائمة من اول درجة عن طريق قاضي لا تقل درجته عن مستشار واشراك اخصائئين اجتماعين ووضع ضوابط باشتراط ان تكون امرأه او لا تكون احداهما او احدهما كان جزءا من القضية في محكمة أول درجة
وأشار المطيري الى أن المسألة الاخيرة هي موضوع الطعن بالتمييز فالقانون الحالي للأسف أغفلها وفي حالة عدم وجود نص فان المادة 66 من القانون الحالي تنص على انه تطبق الاحكام الواردة في قانون الجزاء والاجراءات فيما لم يرد فيه نص، معناه أننا نرجع الى القواعد العامة التي تقول يجوز الطعن بالاستئناف عن طريق وكيل النيابة او المحكوم عليه أوالمسؤول عن الحقوق المدنية في حالة الجنايات ومحكمة الجنح المستأنفة في حالة الجنح.
وأضاف: مع الأسف اثناء تشكيل المشرع لمحكمة استئناف الاحداث كان يريد افضلية لمحكمة الاستئناف ومن غير قصد أخرجها من هذا النص لأنها ليست محكمة استناف عليا ولا محكمة جنح مستأنفة فلن يتمكن الحدث ان يقوم بتمييز الاحكام مما يفقدها درجة مهمة من درجات التغاضي وتلك سقطة تشريعية يفترض ان يضعها المحكم في اعتباره مع الأسف اثناء تشكيل المشرع محكمة استناف الاحداث.




