
تحدي الحوت الأزرق أو لعبة الموت التي انتشرت التحذيرات حولها مؤخراً، وازداد خوف وهلع الأهالي منها لخطورة الآثار الناجمة من الانغماس فيها، والتي تصل في النهاية الى الانتحار، لا سيما بعد انتشار شبهات الانتحار بسببها لدى عدد من الشباب في الكويت، هناك الكثير من المغالطات والمبالغة حول حقيقة اللعبة وكيفية دخول الشباب في مثل تلك الدهاليز المظلمة في الانترنت التي عادة ما يغفل عنها الأهالي.
في هذا التقرير شرح مفصل لألعاب الموت؛ بهدف تحذير الأهالي والشباب منها، ولتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عنها.
بداية النهاية
بحسب وكالة الانباء الروسية ريا نوفوستي، فإن طالب علم النفس الروسي ذا ٢١ عاما فيليب بوديكن هو صاحب فكرة لعبة الحوت الازرق، وقد استخدم موقع التواصل الاجتماعي www.vk.com المشابه للفيسبوك والمنتشر كثيرا في روسيا لانشاء صفحة خاصة للعبة وبعد ذلك أزال الصفحة.
الا ان هذا النوع من الألعاب او المجموعات المحفزة على الموت ما زال موجودا، ويقوم الأشخاص الذين يتلاعبون بالشباب ويتحدونهم للاقدام على الانتحار بإيجاد الشباب المرتقب عبر صفحات خاصة على مواقع التواصل تكون اشبه بمجموعات خاصة او صفحات متخصصة لمواضيع معينة، مثل الموت، او صفحات خاصة بصور الايذاء النفسي او مجموعات خاصة للصور الحزينة والسوداوية وغيرها والمتواجدة بكثرة في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون الشباب عادة في هذه المجموعات اكثر عرضة لحالات الاكتئاب والحزن.
محادثات خاصة
يقوم الشباب بدخول تلك الصفحات المتخصصة في مواضيع الموت والايذاء الجسدي وغيرها والمنتشرة كثيرا في tumblr – instagram – facebook، وفي هذه الصفحات الخاصة او المجاميع الخاصة يتم التعارف على تلك المجموعات السوداء (مجموعات الانتحار او مجموعات الاكتئاب او مجموعات فقدان الشهية ومجموعات كره الحياة ومجموعات الايمو.. وغيرها)، حيث يتم التعارف ومن ثم الحديث الشخصي والحصول على صديق شخصي (مدير)، يقوم ذلك الصديق بالحديث والتواصل والدفع بالقيام بالتحدي والاقدام في نهاية الامر على الانتحار.
كيف تتم العملية؟
يقوم مدير المجموعة أو الصديق الخاص بالمحادثة الخاصة مع الشباب بين ١٥ و١٧ عاماً من خلال برامج المحادثة الخاصة، ويبني علاقة خاصة معهم حتى يتأكد من المعلومات الخاصة بهم، وفي هذه الفترة الأولى يطلب منهم المحادثة المصورة عبر الفيديو وغيره، حتى يلمح أموراً خاصة بهم وعن حياتهم، ومع الوقت يطلب منهم جميع معلوماتهم الشخصية وأي شخص يمتنع عن التقديم يعتبر خارج التحدي.
وفي مجموعات أخرى، يسمى المدير «صديقاً» أو مرافقاً ولا يشعر الشاب أن ذاك الشخص يقوم بالتحكم به، بل إن ذلك الشخص يرافقه برحلة التحدي بالتغلب على الحياة والتخلص منها.
يقوم مدير المحادثة بالتأكد والسيطرة على الشاب إلى أن يبدأ معه بالتحدي وقبول اللعب، ولا يستطيع الشاب في حينها الانسحاب لأن مدير المجموعة في هذه الحالة يقوم بابتزازه بالصور المقدمة والمحادثات والمعلومات الخاصة بالعائلة.
اكتئاب شديد
بعد أن يتم قبول اللعب من قبل المدير، حيث يشعر الشاب أنه مميز وأنه تعرض لاختبار صعب جداً كي يسمح له بالمشاركة، يبدأ هذا المدير (الصديق) بالسيطرة على أفكاره تدريجياً، وإدخاله في حاله نفسية خطيرة من خلال السيطرة على مشاعره، حيث يتم إبلاغه بأن الحياة لا جدوى فيها، وأن مكاننا ليس هنا، وغيرها من الأمور التي تدخل الشاب ذا ١٥ عاماً في حالة إحباط شديد وحالة اكتئاب يصاحبها بعض الصور والموسيقى الخاصة.
وبعد أن يسيطر المدير على الحالة النفسية للشاب والتي تجعله بحاجة دائمة إلى الحديث مع المدير والتواصل، تبدأ السيطرة وإعطاؤه الأوامر التي تختلف من شاب إلى آخر، ومن تحد إلى آخر، إلى أن يصل إلى الانتحار.
وقد قامت صحافية في شبكة راديو فري يورب ببحث استقصائي والتستر خلف شخصية فتاة في ١٥ من عمرها في محاولة لاكتشاف غموض هذا السر الخطير، وقد دخلت في محادثات خاصة مع شخص، وطلب منها إيذاء نفسها بالمشرط ببعض الحروف وإرسالها، إلا أنها أرسلت صوراً معالجة بالكمبيوتر، فلم يعد الشخص يستجيب لها، فمن المرجح أنه اكتشف أمرها.
ضرورة استيعاب الفكرة
أكدت تقارير صحافية عديدة أن هناك مبالغة كبيرة في عدد حالات الانتحار العالمية نتيجة تحدي لعبة الحوت الأزرق، والتي انبثقت من روسيا، وقد تم سجن القائم عليها ومساءلته قانونياً، إلا أن الالتباس القائم حول العالم في عدم فهم طبيعة تلك المجموعات السوداوية الشبابية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدفع الشباب إلى الإيذاء الجسدي والاكتئاب الشديد، ومنها قد تنشأ تحديات مشابهة للحوت الأزرق قد لا تأتي بنفس الاسم أو بنفس التحديات كرسم صورة حوت على اليد بمشرط إلا أن هناك مجموعات تدفع إلى الانتحار وتساعد الشباب على الإيذاء النفسي.
لذلك، يستوجب علينا فهم أن خطورة لعبة الحوت الأزرق لا تنحصر في اللعبة ذاتها، بل في انتشار فكرة تلك المجموعات المغلقة التي قد تدفع إلى الاكتئاب والعزلة والحزن والرغبة بالانتحار.
خطوات الحماية
أكد الرئيس التنفيذي لجمعية التوعية والتعليم من مخاطر الانتحار د. دان رينبيرغ لشبكة CNN، ان الموضوع لا يستوجب الهلع او الرهبة لأن هذه المجموعات ليست بالانتشار الذي قد نتصوره الا انه من الضروري مصارحة الأبناء ومراقبة تصرفاتهم او أي سلوكيات غريبة قد تظهر عليهم.
كما يؤكد رينبيرغ أن مواضيع انتحار الشباب معدية وقد تنتشر بسهوله بين الشباب لذلك يستوجب توخي الحذر في نقل المعلومات وعدم نشرها بصوره قد تكون مثيرة وتساهم في نشرها.
وفي تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» يؤكد على ضرورة التزام وسائل الاعلام بالمعلومات الأمنية الصحيحة وعدم المبالغة في تسليط الأضواء على مسميات معينة كي لا تساهم في انتشار اللعبة، لأن تسليط الضوء على الموضوع قد يدفع الشباب للفضول والبحث.
كما انه من الواجب تثقيف الشباب على التربية الإعلامية من خلال فهم مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وفهم خطورة التواصل مع الغرباء وكيفية الحصول على مساعدة في حال حدوث حالات الابتزاز وغيرها.

