كان اليوم الثاني لمؤتمر أعمال المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب في دورته الثانية، المعنقدة في الكويت، والذي يقام تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، وانطلق بحضور وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الامة د.فالح العزب وبمشاركة 19 دولة مزدحما بجدول الاعمال خلال الفترتين الصباحية والمسائية.
وشهد اليوم الثاني للمؤتمر الذي انطلق مساء السبت الماضي، في الجلسة الصباحية انطلاق اعمال المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب، وتم خلاله تقديم التقرير السياسي والادبي للامين العام ثم مناقشة تقرير الامين العام وتم اقراره، حيث تم الاستماع الى الأمين العام للاتحاد عبداللطيف بوعشرين الذي تلا التقرير.
واستعرض بوعشرين خلاله مايحدث في الدول العربيه من أزمات في فلسطين والعراق واليمن وليبيا وسوريا وتونس والحزائر والمغرب، داعيا الى ضرورة وقف التناحر والعمل على إعادة اللحمه العربية، مشيرا الى ان هناك مواقف وخلافات لابد أن تلتئم للخروج من النفق المظلم، لافتا الى ان ليبيا تعانى من عزله وباتت مستنقع للإرهابيين التى تؤثر على دول الجوار.
وبعد استراحه استكملت الجلسه حيث تم مناقشة التقرير وتحدث نقباء المحامين في الدول الأعضاء كلا عن موقف بلاده وجهوا انتقادات للاتحاد، وطلبوا ضرورة تطويره على كافة الأصعدة لخدمة الأعضاء، كما تحدثت نقيبة العراق وطالبت الاتحاد بإدانة مايحدث من استفتاء في كردستان.
وأكد نقيب السودان على ضرورة اتخاذ موقف موحد لحل المشاكل العالقة بين مصر والسودان خاصة سد النهضة وحلايب وشلاتي.
وشهدت مداخلات النقباء والمتحدثين الاشادة بالكويت وبالدور الذي يقوم به صاحب السمو أمير البلاد لتحقيق المصالحة العربية ورأب الصدع بين الدول الاشقاء، متمنيين ان تكلل جهود سموه بالنجاح وان تعود العلاقات كما كانت بين الدول العربية والخليجية.
أما الجلسة المسائية فتم خلالها تنظيم ندوة بعنوان “ثقافة حقوق الانسان في العالم العربي”، ثم عقدت ندوتي “مكافحة تمويل الارهاب” و “الدور التشريعي في تنشيط الاستثمار واسواق المال”، وتحدث خلالها المشاركين والحضور بكل صراحة في كل ما يتعلق بهموم الوطن العربي.
ندوة مكافحة تمويل الارهاب، الذي تترأس أعماله جمعية المحامين الكويتية، تحت شعار “المصالحة والمصارحة العربية – العربية جسر لازم لوطن عربي خال من الارهاب”، والذي تخللته أعمال المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب في دورته الحالية، طرحت السؤال الاهم “ما تعريف الارهاب؟”، اذ كان العنوان العريض للندوة، حسب ما ذكر عريفها، الذي شدد على ضرورة توحيد الصف العربي في مواجهة الارهاب، مؤكدا على أن المصالحة تستوجب المصارحة، ولا يعني ان نقطع ارحامنا.
وقال نقيب محامين طرابلس بلبنان عبدالله الشامي “نواجه بعالمنا العربي العواطف والتحديات ولا يخلو قطر عربي من اخطار الارهاب، ونحن لسنا معنيون بشؤونا المهنية لكن انطلاقا من مسؤوليتنا فنحن مؤتمنون على اعلاء الصوت المدوي ومواجهة الارهاب بكل تداعياته”.
وأضاف الشامي: “نحن معنيون بوضع ثوابت وحدود دنيا لحماية الثروة الوطنية وتوفير العدالة الاجتماعية، ولن يتحقق ذلك الا بالحوار، مشيرا الى ان الدول العربية والاسلامية يسودها ازمة حقيقية، وانفلاتا امنيا، الامر الذي دفع الى وجود جماعات مسلحة متغطية بثوب ديني فطفاط وتقتل بدعوى اعلاء كلمة الله”.
وتابع “قد تمكنت الجماعات الارهابية المسلحة، التي ركبت قطار الدين من استقطاب العديد من الشباب المتهور، ورايت من واجبي كمسيحي توضيح موقف الاسلام من القتل بانه حرم قتل النفس والبرىء ايا كان مذهبه ودينه، وتحية المسلم هي دائما السلام عليكم”.
وشدد نقيب طرابلس على أن ما حدث مع الاقباط في عدد من الدول يخالف أحكام الشريعة الاسلامية، وثمة اسئلة تطرح نفسها: هل تمكين السيارات المفخخة في الاحياء الامنة والاعتداء على المساجد والكنائس وخطف الابرياء وقتلهم هو في سبيل الله؟ مستدرما “يولد الانسان مسالما ومتمسكا بالحياة، فالعنف لايولد به وانما يكتسبه من خلال معاشرته ومخالطته للغير فالقضاء عليه يتحقق من خلال استئصال اسبابه وتجفيف منابعه”.
ودعا الى عقد مؤتمر الحوار العربي، وان يكون مؤسسة فاعلة وداعمة لصناعة الغد العربي الذي نتطلع اليه، معتبرا أن الربيع العربي امسى شتاء عاصفا ونحن امة واحدة ايماننا واحد ومهنة المحاماة ستبقى الرائدة الاولى في مناصرة حقوق الفرد والدولة.
وتحدث الدكتور محمد الجاسم مشددا في بداية حديثه على ان “الارهابي هو ارهابي لكن كيف نحدد الجريمة الارهابية”؟ مجيبا: “بحثت بهذا الموضوع كثيرا ووجدت اساس المشكلة ان جريمة الارهاب صفة وليست جريمة بحد ذاتها، فاين ركنيها المادي والمعنوي؟ والجريمة الارهابية غير محددة فليس لها حدود ولا لها وصف، وتتداخل مع مفاهيم كثيرة”.
وسبقت ندوة مكافحة الارهاب ندوة “حقوق الانسان”، والتي تناولت قضية حقوق الانسان منذ انطلاقها وصولا الى واقعها اليوم والشروط اللازم توفرها في الدول، حتى تتوافر مقومات حقوق الانسان بها.
وقال مدير الحلقة النقاشية المحامي نافع المطيري “لا تستقيم حقوق الانسان الا بالمساواة بين جميع فئات المجتمعات العربية وان يتم توفير حرية التعبير وابداء الرأي وترسيخ قيم التعايش مع الاخر”.
بدوره، وقال الامين العام لاتحاد المحامين الخليجين المحامي مبارك مجزع الشمري ” ان القران الكريم هو الاسبق بتقرير حقوق الانسان وكان له الدور الكبير في توحيد الجزيرة العربية فكانت الجزيرة وقتها متناحرة ومتفرقة وغارقة في الجهلتحكمها العادات والتقاليد والاعراف السيئة يحكمها واد النساء والرق والظلم والطغيان، فجاء الاسلام ونظم كل شؤون الحياة التي تحقق للبشر السعادة والعيش بكرامة والتي تهمل على بناء مجتمع قائم على المساواة بين جميع الاجناس والاطياف.
واضاف الشمري ان حقوق الانسان ليست منحة من ملك أو حاكم او قرار صادر من سلطة بل مصدرها الهي وهي ملزمة لاتقبل الحذف او التعطيل ولا يسمح بالتعدي عليها ويجب احترامعا من الحاكم والمحكوم.
واكد الشمري ان من الحقوق الاساسية التي وردت في القران والسنة النبوية الشريفة ومنحها الاسلام للانسان ويجوب توفرها بالدول هي “حق الحياة وحق التفكير والتعبير والاعتقاد وحق التعليم وحق العمل وحق والامن وحق التملك وحق العدالة والمساواة وحق الحماية من التعذيب، وحق حرية الرأي والمشاورة والمشاركة، وحق اللجوء”.
من جهته، قال رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان د. عبدالباسط بن حسن “ان ثقافة حقوق الانسان لاتحدها لغة ولا ديانة ولا عرق وجذور الحرية مستقلة في الوطن العربي ويجب ايقاف اقصاء الاخر وان نحترم الرأي والرأي الاخر”.
وفي خضم ذلك كانت اللجنة الدائمة مجتمعة لوضع الاطر العامة للبيان الختامي للمؤتمر حيث استمع رئيس الدورة الثانية ناصر الكريوين الى كلمات رؤساء الوفود المشاركة، اذ عبر كل واحد منهم عن تطلعاته للبيان الختامي وما يرغب في اضافته اليه، مثمنين دور جمعية المحامين الكويتية في خروج المؤتمر بهذا التنظيم الرائع، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

